السيد محمد سعيد الحكيم

404

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

منها نوعاً . حتى سقطت حرمة السلطة ، وفقدت قدسيتها ، عند جمهور المسلمين . فالخليفة عندهم لا يمثل الحقيقة الدينية المقدسة ، وإن حاول أن يدعي لنفسه ذلك ، ويطلق عليها ألقاب الاحترام والتقديس ، كخليفة الله ، وسلطانه في الأرض ، وخليفة رسوله ، وأمير المؤمنين . . . إلى غير ذلك . غاية الأمر أن التعامل وتمشية الأمور يكون معه ، تبعاً للقوة ، رضوخاً للأمر الواقع وانسجاماً معه في شرعية مهزوزة ما دامت القوة ، من دون إيمان بها في الأعماق ، فضلًا عن التقديس المفترض لمقام الخلافة والإمامة . وكلما زاد إجراماً وانتهاكاً للحرمات زاد في نفوسهم بعداً عن الحقيقة الدينية . والحاصل : أنه سبق أن الكتاب المجيد والسنة النبوية الشريفة قد أكّدا على وجوب معرفة الأئمة ، وفرض طاعتهم وموالاتهم والنصيحة لهم ، ولزوم جماعتهم ، وحرمة الخروج عليهم ، وسقوط حرمة الخارج ، بحيث يكون باغياً يجب على المسلمين قتاله . . . إلى غير ذلك مما يفترض أن يترتب عليه انشداد جمهور المسلمين للخلفاء وتقديسهم لهم ، بحيث يكونون هم الممثلين للدين بنظرهم والقدوة التي يقتدون بها في حياتهم . وقد حاول الأولون بمختلف الوسائل ، وبجهود مكثفة استغلال ذلك كله لصالحهم ، ونجحوا في ذلك نسبياً . كما يظهر مما سبق . إلا أن الصراع الذي بدأه أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) ، واستمر عليه خواص شيعته ، وتحملوا صنوف الأذى والتنكيل من أجله ، وختم بفاجعة الطف وتداعياتها ، كل ذلك قد جعل من واقع الخلفاء بنظر جمهور المسلمين أمراً لا ينسجم مع شيء من ذلك . بل هم ينظرون لهم كذئاب كاسرة ، لا يؤمنون على دنيا ولا دين . وأصبح تقييمهم للخليفة منوطاً بعمله وسلوكه معهم ، من دون صبغة دينية ترفع من